أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
323
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
لم تمضِ إلّا سنوات قليلة حتّى اقتربت الحملة من النجف وكربلاء ، وحاولت السلطة أن تنفّذ فيهما المنع المطلق عن ممارسة الشعائر الحسينيّة ، فأقدمت على منع مواكب المشاة إلى كربلاء « 1 » . الجماهير تتحدّى قرارات السلطة لم يثنِ قرار النظام بمنع موكب العزاء الشعب ولا الجهات المنظّمة له من العدول عن تقلديها ، وأصرّوا على الخروج في الموعد المحدّد للموكب في صفر من عام 1397 ه - . وقد وزّع منظّمو الموكب منشورات تدعو الشعب إلى المشاركة في العزاء وتحدّي السلطة الجائرة . وبعكس مراسم السنين السابقة ، فقد أثارت قرارات السلطة الشعب وأدّى إصرارهم على الخروج في الموكب إلى اضطرابات كبيرة في مدينة النجف التي استطاعت جماهيرها في ليلة العاشر من محرّم الحرام أن تتحدّى السلطة . لم تمض إلّا أيّامٌ قليلة من شهر صفر حتّى استدعى مدير أمن النجف إبراهيم خلف « 2 » - الذي نقل من النجف إلى كربلاء بعد إبعاد مدير الأمن السابق عبد الأمير العامري - عدداً من رؤساء المواكب الحسينيّة والأفراد الذين عرفوا بالاهتمام بإقامة العزاء الحسيني ، واجتمع بهم وأغلظ لهم القول وتوعّدهم إن هم قاموا بتحريك ساكن ، وكان ردّ الحاضرين أنّه ليس لهم تأثيرٌ على ما يجري في الساحة . أمّا الإعداد الشعبي لمراسم العزاء الحسيني ، فقد كان على قدم وساق رغم منع السلطة ، فقد وزّعت منشورات في السوق الكبير في النجف وفي الشوارع والأماكن العامة تدعو شباب النجف إلى المشاركة في المسيرة من النجف إلى مشهد الإمام الحسين ( ع ) في كربلاء . وقد أدّى ذلك إلى اعتقال عدد من المشتبه بهم ، وتدفّق رجال الأمن بشكل كبير إلى مدينة النجف . وقد أحسّت السلطة بأنّ الجماهير في النجف الأشرف ومَن وفد إليها من المحافظات الأُخرى تستعدّ للانطلاق بمسيرة كبرى إلى كربلاء متحدّية المنع الصارم الذي أعلنته . وفي صبيحة الخميس 14 / صفر / 1397 ه - ( 3 / 2 / 1977 م ) ، وزّعت منشورات تدعو إلى زيارة الإمام الحسين ( ع ) مشياً على الأقدام ، كما وندّدت بالسلطة وإجراءاتها لمنع إحياء مراسم عزاء الإمام الحسين ( ع ) ، وألصقت منشورات مخطوطة في الأسواق والشوارع الرئيسيّة تدعو إلى الاجتماع والتظاهر قبل ظهر الجمعة 15 / صفر / 1397 ه - ( 4 / 2 / 1977 م ) . وفي الساعة العاشرة من صباح الجمعة 15 / صفر / 1397 ه - ظهر تجمّعٌ من الأطفال يهزج بأهازيج تحدٍّ للسلطة ، وأعقبه اندفاعٌ جماهيري غفير من طرف العمارة والمشراق والحويش والبراق ، والتحمت الجموع أمام الصحن الشريف المواجه للسوق الكبير . وانتظمت المظاهرة تجوب السوق الكبير وشارع المصارف وشارع الإمام زين العابدين ( ع ) وسوق الحويش ، وقد بلغ عدد جماهير النجف التي تجمّعت ما يقرب من خمسة وعشرين أو ثلاثين ألف مشارك ، فتظاهروا احتجاجاً على منعهم من السفر .
--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 73 : 2 - 74 ( 2 ) قيل إنّ الذي اجتمع بهم هو جاسم الركابي في 15 / صفر : صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 125 ) ، 1 / صفر / 1404 ه - .